جندي منشق من الحرس الجمهوري: بشار يصدر أوامر إطلاع النار كتابياً .. و ماهر الأسد لا يمكن ردعه

وليد القشمعي في حوار مع «الشرق الأوسط» : إيران زودت سوريا بأسلحة وأدوات قمع حديثة

في أحد أحياء القاهرة النائية، وفي ساعة متأخرة من الليل، وبعد 3 ساعات من التمويه، التقت «الشرق الأوسط» بالجندي وليد القشمعي، أول من انشق عن الجيش السوري، بعد رفضه إطلاق النار على المتظاهرين العزل. وأكد القشمعي أن ما يحدث في سوريا هو حرب بما تحمله الكلمة من معنى، فالأجهزة الأمنية استباحت الدم بشكل كبير.

وهرب القشمعي، الذي ينتمي للحرس الجمهوري السوري مقر 227، ورقمه العسكري 8747082، من سوريا إلى القاهرة في رحلة شاقة ومتعبة رفض أن يكشف عن تفاصيلها، واكتفى بالقول «إنها رحلة استمرت أياما، وبمساعدة من طوائف سورية مختلفة». وأوضح القشمعي أن الرئيس بشار الأسد على علم ودراية بكل ما يحدث في سوريا من إطلاق نار حي على المتظاهرين، حيث قال إن الحرس الجمهوري السوري لا يمكن أن يتحرك من دون توقيع خطي منه. ووصف القشمعي، الذي ينتمي لمدينة درعا، ما يحدث في مدينته بأنه حملة تجويع متعمدة من السلطات تجاه أهل درعا.

القشمعي، الذي قضى ما يزيد على الأسبوع مختبئا في مكان سري في المدينة، شاهد بعينه الاغتيالات التي نفذتها الأجهزة الأمنية بحق جنود بالجيش رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين. وكشف القشمعي النقاب عن اقتتال أمني بين الجيش السوري الذي يرفض الكثيرون من أفراده إطلاق النار على المتظاهرين، وأن الأجهزة الأمنية تنفذ اغتيالات وتصفيات جسدية بحق الجنود الشرفاء.. وإلى نص الحوار..

* أنت جزء من الحرس الجمهوري المكلف بحماية الرئيس السوري، ما هي الأوامر التي صدرت لك بالضبط لقمع المتظاهرين؟

– لقد دخلت الخدمة الإلزامية في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2010، وفي ظهر 16 أبريل (نيسان) الماضي تم أخذنا إلى مقر الفرق الرابعة، حيث سلمنا ملابس تابعة للحرس الجمهوري لعناصر من حزب الله على طريق دمشق – بيروت – الصبورة، وفي يوم 23 أبريل (نيسان) تم أخذنا إلى منطقة هرستا في ريف دمشق، وتم إلباسنا الملابس السوداء التابعة لقوات مكافحة الإرهاب، وتم تسليمنا البطاقة المعدنية التي تستخدم وقت الحرب، ورصاصا حيا. حينها كانت هناك مظاهرات قوية فيها آلاف المواطنين العزل من نساء وأطفال، ولم أشاهد أي فرد مسلح أو يحمل حتى الأسلحة البيضاء أو يشكل أي خطر سواء علينا كمجندين أو على النظام السوري، وكانت الهتافات مدوية «بالروح بالدم نفديكِ يا درعا»، وهو ما أثار تعجبي، فأنا من درعا ولا أدري ما الذي يحدث في درعا، والأهالي قالوا لنا إنها تواجه حملة عسكرية دموية، ثم صدرت إلينا الأوامر بإطلاق الرصاص على الأهالي.

* هناك نوعان من أوامر إطلاق النار، إطلاق نار بغرض الإصابة أو التعجيز وإطلاق نار بهدف القتل، أي أوامر أخذتم؟

– الأوامر كانت واضحة.. أن نقتل المتظاهرين.

* ومن أصدر الأوامر؟

– بالطبع الرئيس بشار الأسد، فالحرس الجمهوري لا يتحرك خارج ثكناته إلا بتوقيع خطي منه، فهو المسؤول الأول والأخير عما يحدث وعن الدم المسال، ولا بد أن أذكر أسماء الضباط الذين أمروا بقتل المتظاهرين في دوما وهرستا, (….) واحدهم قتل زملائي من الذي انشقوا معي ورفضوا إطلاق النار.

* ولماذا رفضت إطلاق النار؟

– لم أدخل الجيش لأقتل الأطفال والنساء العزل، لم أتعلم إطلاق النار إلا لأحرر الجولان. كما أنني لم أر مسلحا واحدا يبادلنا إطلاق النار.. كلهم من الأهالي المسالمين.. غير أنني جندي في الجيش السوري لحماية الشعب وليس لقتله.

* ما نوع الرصاص الذي يستخدم ضد المتظاهرين؟

– رصاص حي فقط، وهم لا يستخدمون الرصاص المطاطي أو ما شابه.

* هل رأيت أفراد العصابات المسلحة؟

– لا يوجد أفراد للعصابات المسلحة أصلا في سوريا، المتظاهرون غير مسلحين ولا يوجد سلاح معهم، ولا توجد أي عصابات، والموضوع من اختلاق النظام.

* لكن معظم المنشقين من الجنود وليس الضباط، لماذا؟

– ربما لا يعلم البعض أن هناك 13 ضابطا معتقلا في سجن تدمر فقط، لأن النظام يشك في تعاطفهم مع المواطنين، كما أن هناك ضباطا انشقوا، منهم ضابط برتبة كبيرة جدا من الطائفة العلوية؛ لكن لم يعلن عنه حتى الآن، وبالمناسبة ماذا يعني الجيش من دون جنوده؟ الجنود هم وقود الجيش. وهناك ما يقرب من 2000 مجند رفضوا إطلاق النار وانشقوا، أعرف منهم شخصيا 82 مجندا.

* وكيف يتم شحن الجنود السوريين معنويا؟

– نسبح بحمد بشار الأسد صباحا مساء، يقولون لنا إنه سيحرر القدس، وإنه حامي العرب، وإنه يحمينا، لكنني اكتشفت أنه حامي حمى إسرائيل.

* في ضوء قتلكم للشعب السوري الأعزل، كيف تنظرون لقضية الجولان؟

– (بغضب شديد): أنا لم أقتل أحدا.

* عفوا لا أقصد..

– ننظر إلى قضية الجولان بحسرة، فالجنود السوريون يقتلون أهاليهم ويمنعون من تحرير أرضهم، وأقسم لك لو أن بشار أمرنا بتحرير الجولان لتوحدنا تحت رايته.

* ماذا عن ماهر الأسد؟

– هو رجل سوريا الأول، هو الرجل الذي لا يستطيع أحد أن يعارضه أو يردعه، ورغم أنه عميد ركن؛ فإن اللواء ركن شعيب سليمان قائد الحرس الجمهوري يؤدي له التحية العسكرية في مخالفة واضحة لكل الأعراف العسكرية، وهو شخص عنيف جدا.

* هناك مزاعم عن وجود أسلحة حديثة تم إعطاؤها لكم مؤخرا؟

– نعم هناك أسلحة حديثة الصنع تم توريدها لنا، وهي إيرانية الصنع فمعظمها مكتوب عليه باللغة الفارسية، والأسلحة التي رأيتها أثناء الثورة لم أشاهدها في سوريا من قبل، وهي أسلحة حديثة لم نستخدمها من قبل، أبرزها بنادق القنص التي تقتل من طلقة واحدة، والهراوات الكهربائية؛ لكنني بصراحة لم أر أي عناصر إيرانية في سوريا.

* وماذا عن وجود حزب الله في سوريا؟

– رأيت بعيني جنودا لحزب الله في معسكرات في دمشق، وسلمناهم ملابسنا العسكرية، وكمية الملابس كانت كبيرة وقدرت بنحو 1160 قطعة وخوذ وبدلات عسكرية.

* وكيف تعرفت عليهم؟

– من ملابسهم المكتوب عليها حزب الله، ومن لهجتهم الواضحة، ومن لحاهم، فالجيش السوري يمنع فيه إطلاق اللحى.

* قضيت يومين في درعا، صف لنا ما الذي رأيته هناك؟

– الجيش يقتحم البيوت ويهين الأهالي بشكل غير إنساني، ويطلب منهم ترديد هتافات بغيضة موالية لبشار منها «لا إله إلا بشار»، ومن يرفض يتم إهدار مواده الغذائية من دقيق وأرز وزيت وحليب الأطفال على الأرض، كما أنهم يقومون بتخريب خزانات المياه لتعطيش الأهالي وتجويعهم، ويحكي لي زميل منشق عن الجيش ومتوار عن الأنظار في سوريا، أنهم رفعوا العلم السوري على بناية في درعا، وكأنهم حرروا الجولان.

* هناك الجيش السوري والفرق الأمنية، كيف تتشكل العلاقة بين الطرفين؟

– سأكشف لك عن شيء، النظام السوري يضع الجيش في المقدمة ثم الفرق الأمنية خلفه، ومن يرفض إطلاق النار من عناصر الجيش تتم تصفيته في الحال، وهناك حالات اقتتال وإطلاق نار متبادل بين الجيش والفرق الأمنية، ولدي زملاء أطلقوا النار على أفراد من الأمن وأردوهم قتلى، والعكس يحدث بكثرة.

* وهل أنت رأيت بعينيك اقتتالا أمنيا؟

– لقد رأيت بأم عيني أثناء اختبائي بدرعا، تصفية القوى الأمنية لضابط بدرجة ملازم أول رفض إطلاق النار، بعدها ثأر له مجند وقتل ما يقرب من 13 فردا من القوى الأمنية.. لقد كانت مجزرة حقيقية.

* لكن ماذا عن الجنازات التي يشيعها النظام السوري لضباطه في دمشق؟

– (يضحك بعين باكية): هؤلاء هم الضباط الأشراف الذين قتلتهم القوى الأمنية ويتم إلصاق دمهم بالعصابات المسلحة غير الموجودة أصلا، وكل من يقتل في سوريا يقتل على يد قوى الأمن.

* وهل عرضت عليك رشاوى للعودة؟

– عُرض علي 75 مليون ليرة سورية لأظهر في مسرحية على التلفزيون السوري بعد أن يضعوا لي كدمات وسحجات افتراضية، لأقول إنني أجبرت على الانشقاق من قبل العصابات المسلحة التي اختطفتني؛ لكنني رفضت، والآن أعيش محكوما علي بالإعدام؛ لكن لو تكرر الموقف مجددا سأرفض إطلاق النار وسأنشق مجددا.

* لماذا لم يتصرف الجيش السوري كنظيره المصري والتونسي؟

– معظم القادة من الطائفة العلوية، وهم خائفون بشكل كبير على مناصبهم، والضباط الآخرون ممن يرفضون أوامر إطلاق النار يتم قتلهم، وبالتالي فالجيش نفسه منقسم، غير أن أفراد الجيش لا يعلمون ما الذي يحدث أصلا في سوريا، فالأخبار لا تصلنا على الإطلاق، ويمنع علينا استخدام الهواتف الجوالة تماما، ومن يضبط بهاتف جوال يعاقب بشهر زيادة على مدة خدمته.

* ألا تشاهد التلفزيون؟

– أتقصد التلفزيون السوري الذي يسبح بحمد بشار الأسد؟.. هو تلفزيون لا ينقل أي شيء، فهو إعلام داعر ليس عنده ضمير، وأقسم بالله، لقد رأيت بعيني أفرادا على التلفزيون السوري قالوا إنهم أعضاء عصابات مسلحة تقتل المدنيين والجيش، وزميلا لي من مدينة حماه شاهد أخاه مقتولا في قناة «الجزيرة»، ففتح النار على 6 أفراد من القوى الأمنية، وأقسم أن أحدا من الجيش لا يدرك إطلاقا أن هناك ثورة في سوريا، وهناك حالة عزل تام للجنود عما يحدث حولهم، فالجندي الحمصي يستخدم في القتل في حماه؛ بينما آخرون من مدن أخرى يقتلون أقارب نفس الجندي في حمص.

* وما الغريب في ذلك؟

– المضحك أنني أعرفهم، فهم سائقو حافلات (ثلاجات) على خط الخليج – سوريا، أعرفهم شخصيا وليست لهم أي علاقة بما يحدث في سوريا أصلا، وهم مسالمون بشكل كبير، وقد يكونون تلقوا رشاوى للقيام بتلك المسرحية.

* صف لنا العلاقة بين الجيش السوري والأهالي..

– الأهالي في درعا حيث أقمت يمدون أفراد الجيش بالأكل والشرب ويتبادلون السمر ليلا والعلاقة ممتازة، فالمشكلة ليست في الجيش، فالجيش معظمه من المجندين المدنيين بالأساس، ويخدمون في الجيش لسنتين ثم يعودون مواطنين مدنيين، أما القوى الأمنية فهم مجرمون يستبيحون الدماء، ومهنتهم القتل والتعذيب.

* ومتى ينقلب الجيش السوري على النظام؟

– في كلمة واحد فقط، عندما يعلم الجنود حقيقة ما يحدث في سوريا.

* تعاملت مع القوى الأمنية، كيف تصفهم وما هي تصرفاتهم؟

– هم متمرسون في الإجرام بشكل كبير، والتعامل معهم جد صعب، فهم يعشقون الدماء، ويسعون فسادا في البيوت التي يقتحمونها، حيث يسرقون الذهب والمتعلقات الخاصة بالأهالي، وهم المسؤولون عن تعذيب حمزة الخطيب وكل رجال سوريا، وهم المسؤولون عن قتل وتعذيب إبراهيم قاشوش.

* وهل لديك معلومات عن قصص اغتصاب النساء؟

– ليست لدي معلومات عن ذلك، لكنهم مجرمون كما قلت لك.

* وماذا عن «الشبيحة»؟

– هم مرتزقة ليس لديهم أهالي أو عشائر، وهم تربية النظام السوري، ونظام الأسد يغض نظره عن أفعالهم من تجارة المخدرات وتهريب السلاح وخلاف ذلك، وهم الآن يردون جميل النظام السوري، وهم يلبسون ملابس مدنية ويندسون بين المتظاهرين لاعتقالهم وترويع الآخرين.

* هل شاركت في الاعتقالات؟

– حقيقة لا، ربما لن تصدق إذا حكيت لك أنه لا مكان الآن في سوريا يسع عدد المعتقلين، حتى إن صديقا لي من دمشق تم اعتقاله في فندق في دمشق، والاعتقالات عشوائية بشكل كبير ولا تفرق بين الأعمار؛ لكن حقيقة ليست لدي أخبار عن اعتقالات في صفوف النساء.

* كمواطن سوري، كيف ستنتهي الثورة؟

– لن تنتهي إلا برحيل بشار، فهناك شلال دم بين بشار الأسد وشعبه، وأقسم لو حول بشار سوريا لجنة الخلد غدا، لطالبه الناس أيضا بالرحيل، فالدم لا ينسى، وأعتقد أن الشعب السوري سيحتفل بعيدين، عيد الفطر وعيد سقوط بشار.

* ماذا تقول للمجندين السوريين؟

– أقول لهم لا تطلقوا النار على أهاليكم، الرصاص يجب أن يطلق باتجاه الجولان لا حمص وحماه.

* وماذا تقول لبشار الأسد؟

– لقد جنيت على نفسك حين قررت اقتحام درعا، ولن نطلب منك أي شيء، بل سنفرض عليك النهاية، هو لديه استعداد لبيع أي شيء ليحافظ على كرسيه

About syrianupdate

We will continue our peaceful revolution against the dictator regime of Asad until the last drop of our blood. The dictator Bashar Asad the president of Syria has killed more than 2200 peaceful and honest people in 4 months and has detained more than 75000 people and we still do not know anything about 15000 people who have disappeared and kidnapped by the regime for the last 4 months. It is a call for all free people in the world to support The Syrian people against the dictatorship and against the genocides which is happening right now in Syria.
هذا المنشور نشر في FTN Syrian Update Breaking News. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s